أحمد الشرباصي
17
موسوعة اخلاق القرآن
وذكرت النهي عن المنكر ، وهذا يقتضي انتهاء الناهي عن المنكر أولا ، وهو يحتاج إلى عزيمة ، كما أن القيام بالنهي عن المنكر يحتاج إلى صبر واحتمال وعزيمة . وذكرت الصبر على ما يصيب الانسان ، وهذا الصبر يحتاج إلى عزيمة أي عزيمة . هذه الفضائل الأربع تتجلى فيها العزيمة الراشدة ، ولذلك ختمت الآية بقوله : « إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » . هذا ، ولقد أخذ القرآن الكريم على آدم - عليه السلام - « أن الشيطان وسوس اليه فحال بينه وبين قوة العزم ، في موطن من المواطن ، وهو موقف الأكل من الشجرة في الجنة ، فقال في سورة طه : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » « 1 » . أي لم نجد له صبرا أو عزيمة ، حيث لم يحترز عن الغفلة ، ولم يحرص على الاحتياط في الاجتهاد ، فأنساه الشيطان عهده ، فأكل من الشجرة . * * * ثم نأتي إلى حديث العزيمة في هدى سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وهو المثل الاعلى في الصبر والثبات والعزيمة . وهو الذي كان يدعو ربه فيقول : « اللهم إني أسألك العزيمة في الرشد » . والذي قال لنا : « خير الأمور عوازمها » أي فرائضها التي عزم الله علينا بفعلها ، أو هي ما أكدت رأيك وعزمك عليه ، ووفّيت بعهد الله تعالى فيه .
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية 115 .